حيدر حب الله

158

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بترتيب الآثار على خبر الثقة فيها ، وهذا يمكن تعقّله بالتمييز بين حقوق الله وحقوق الناس في حجيّة خبر الثقة في الموضوعات . 7 - خبر سماعة ، قال : سألته عن رجل تزوّج جاريةً أو تمتّع بها ، فحدّثه رجلٌ ثقة أو غير ثقة فقال : إنّ هذه امرأتي وليست لي بيّنة ، فقال : « إن كان ثقةً فلا يقربها ، وإن كان غير ثقةٍ فلا يقبل منه » « 1 » . فهي تدلّ على حجيّة خبر الثقة بالزوجيّة ، مع فهم النهي عن المقاربة بمعنى قبول قوله ، بقرينة مقابله ، وإلا أمكن فرض أنّ الأمر هنا احتياطيٌّ . وقد يناقش الاستدلال هنا من عدّة جهات ، وذلك : أوّلًا : بما أورده البجنوردي والخميني ، من أنّ هذه الرواية معارضة برواية يونس قال : سألته عن رجل تزوّج امرأةً في بلدٍ من البلدان فسألها : ألك زوجٌ ؟ فقالت : لا ، فتزوّجها . ثم إنّ رجلًا أتاه ، فقال : هي امرأتي ، فأنكرت المرأة ذلك ، ما يلزم الزوج ؟ قال : « هي امرأته إلا أن يقيم البيّنة » . وأيضاً معارضتها بخبر عبد العزيز المهتدي : سألت الرضا قلت له : إنّ أخي مات فتزوّجتُ امرأتَه ، فجاء عمّي فادّعى أنّه كان تزوّجها سراً ، فسألتها عن ذلك فأنكرت أشدّ الإنكار ، وقالت : ما كان بيني وبينه شيء قطّ ، فقال : « يلزمك إقرارُها ويلزمه إنكارها » « 2 » . وقد يناقش بأنّ خبر سماعة أخصّ من هذه الأخبار بكون المدّعي ثقةً ، فتخصّص بذلك وتحمل على غير الثقة . لكنّه بعيد ؛ وذلك أنّه لو كان هناك شيء من هذا القبيل كان مقتضى الحال هو تفصيل الإمام في ذلك المورد ؛ لأنّه محلّ الحاجة الفعليّة الشديدة والأمر ملزم ، فكيف سكت الإمام عن هذه القضية المركزيّة في هذا المورد وأطلق ، وهذا الإشكال منّا مرجعه إلى

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 461 . ( 2 ) البجنوردي ، القواعد الفقهيّة 3 : 35 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 4 : 273 .